الشيخ نجم الدين الطبسي
396
موارد السجن في النصوص والفتاوى
قال : فقضى للرجل بداره وامر امرأته إلى السجن ، فلما رأى ذلك جوّز البيع . » « 1 » أقول : لو لم تكن المرأة وكيلة عن زوجها ، فقد وقع البيع فضوليا ، فإن أجاز لزم ، والّا فيبطل ، فلا وجه للحبس ، الّا ان يكون لأجل استنقاذ ما صرفه المشتري في الدار ، وهذا انّما يكون فيما لو كان جاهلا بعدم ملكية المرأة لهذه الدار والّا فليس له لأنه أقدم على الضرر ، أو يقال : بان الحبس عقوبة على المرأة في بيعها ما لا تملك ، لكنه متوقف على القول بحرمة البيع الفضولي « 2 » ، أو يقال : بأنّ الحبس لأجل انها غرّته لكن الكلام الكلام ، هذا كله على فرض صحة السند ، وأهلية اياس للفتوى ، والحكم على كتاب اللّه وسنة الرسول ( ص ) . الفرع الثامن : قيل يحبس الصبي التاجر ، والمتلف متاع الغير تأديبا . السرخسي : « والصبي التاجر في السجن مثل الرجل ، يعني يحبس ، لأنه يؤاخذ بحقوق العباد ، فيتحقق ظلمه ، والغلام الذي يستهلك المتاع ، فيضمن قيمته ، وله أب أو وصي وليس بناجز - تاجر - مثل ذلك يريد به في حق الحبس . ولم يذكر انه يحبس الصبي أو أبوه أو وصيه ، والصحيح انه يحبس وليه وفي الكتاب ما يدل عليه حيث قيده بهذا اللفظ ، وهذا لان الظلم انما يتحقق ممن يخاطب بأداء المال ، ووليه هو الذي يخاطب بذلك لا هو ، وبعضهم قال : الحبس للصبي بطريق التأديب حتى لا يتجاسر على مثله ، ولكن هذا انما يكون فيما يباشر من أسباب التعدي قصدا اما ما وقع خطا منه فلا ، ولو انّ غلاما استهلك لرجل ما لا ، وله دار ورقيق وعروض ، وليس له أب ولا وصي لم يحبس ، ولكن القاضي يرى رأيه فيه ان شاء جعله وكيلا ببيع بعض ماله فيوفي الطالب حقه ، وان كان له أب أو وصي يجوز بيعه فإنه لا يحبس ، والصحيح : انه يحبس من يخاطب بقضاء دينه لما مرّ ولا يحبس الصبي الّا بطريق التأديب . » « 3 »
--> ( 1 ) . المصنف 6 : 76 ح 320 . ( 2 ) . وقد تعرض الشيخ الأنصاري في المكاسب - للقول بحرمة البيع الفضولي المتضمن للتصرف ، في الدليل الرابع من أدلة بطلان العقد الفضولي ، فراجع 8 : 214 . ( 3 ) . المبسوط 20 : 91 .